في ختام أشغال هذا الملتقى التكويني الوطني الموجَّه لفائدة مفتشي اللغة الأمازيغية، والمنظَّم في إطار التنسيق المستمر بين المحافظة السامية للأمازيغية ووزارة التربية الوطنية، بالمعهد الوطني لتكوين إطارات قطاع التربية بالبليدة، خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 8 أكتوبر 2025، وبمساهمة ومرافقة السيد والي ولاية البليدة، وبعد سلسلة من الجلسات العلمية والمناقشات الثرية التي جمعت المفتشين والمكوّنين المشاركين من مختلف ولايات الوطن، توصّل المشاركون إلى صياغة هذه التوصيات العامة التي تعكس روح الانسجام والتكامل بين مختلف المقترحات البيداغوجية والاجتماعية - البيداغوجية المطروحة، وذلك عقب توزيع استبيان شامل على كافة المشاركين.

وتندرج هذه التوصيات في سياق مواصلة مجهودات الدولة الرامية إلى ترقية اللغة الأمازيغية وتعميم تدريسها عبر مختلف المستويات التعليمية، باعتبارها لغةً وطنيةً ورسميةً، وفقاً لما أقرّه الدستور، وتعزيزاً للإرادة السياسية الثابتة في ترسيخ التنوع اللغوي والثقافي كركيزة من ركائز الوحدة الوطنية والهوية الجزائرية الأصيلة.

وتهدف هذه التوصيات إلى بلورة رؤية موحدة تُوجّه الجهود المستقبلية نحو ترقية تعليم اللغة الأمازيغية، وتحسين الأداء التربوي، وتعزيز كفاءات الإشراف والتكوين، ضمن مقاربة وطنية شاملة تسعى إلى ضمان نجاعة واستدامة هذا المسار التربوي.

وتُعدّ هذه الصيغة خلاصةً توافقيةً لمجموعة من الاقتراحات العملية القابلة للتنفيذ، تُرفع إلى الهيئات صاحبة القرار قصد دراستها وتجسيدها ميدانياً، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية الرامية إلى التعميم التدريجي لتعليم اللغة الأمازيغية، ويُسهم في تعزيز حضورها داخل مدرسة جزائرية أصيلة، عصرية ومنفتحة.

وفيما يلي عرضٌ موجز لأهم هذه التوصيات مرتَّبةً حسب محاورها: 

المحور الأول: التكوين والتأهيل البيداغوجي

يُركّز هذا المحور على تعزيز قدرات مفتّشي اللغة الأمازيغية من خلال تكوين مستمر ومتخصّص في تعليمية اللغة الأمازيغية، سواء باعتبارها لغة أم بمتغيراتها اللسانية، أو كلغة ثانية لغير الناطقين بها. كما يُوصى بتدعيم معارفهم في مجالات البيداغوجيا الفارقية ومهارات التواصل الفعّال، مع إدراج مقاربة «بيداغوجية السعادة» ضمن أساليب التدريس الحديثة. ومن أجل ترسيخ هذه الجهود، يُقترح تنظيم ورشات تكوينية دورية على المستويات المحلية والجهوية والوطنية، فضلاً عن تمويل مشروع لإعداد دليل خاص بالممارسة البيداغوجية والإشراف التربوي، يتم إنجازه بالتعاون بين المحافظة السامية للأمازيغية والمعهد الوطني للبحث في التربية.

المحور الثاني: تطوير المناهج والوسائل التعليمية

يُعنى هذا المحور بتحيين وتطوير الأدوات والمحتويات التعليمية الخاصة بتدريس الأمازيغية، من خلال مراجعة الكتب المدرسية لتتلاءم مع الخصوصيات اللسانية المحلية، وإدماج عناصر تثاقفية موجهة للمتعلمين غير الناطقين بالأمازيغية. كما يدعو إلى إعداد مرجعية بيداغوجية موحدة لممارسات التعليم في مختلف المراحل الدراسية، ووضع قواعد نحوية معيارية تسهّل عمليتي التعليم والتعلّم. ويُستكمل هذا الجهد بإعداد معجم مدرسي موحّد يضم المصطلحات البيداغوجية والديداكتيكية الأساسية، وتوفير الوسائل التعليمية الحديثة التي من شأنها ضمان نجاعة التدريس وتحسين مستوى التحصيل لدى المتعلمين.

المحور الثالث: الرقمنة والابتكار التربوي

يركّز هذا المحور على مواكبة التحول الرقمي في قطاع التربية من خلال إنشاء منصّة رقمية وطنية تحت اسم «أماصواض»، تُخصّص للمضامين التعليمية والأدبية والسمعية البصرية باللغة الأمازيغية، مع تشجيع مساهمة المفتّشين في إثرائها. كما يدعو إلى استثمار تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لتطوير تطبيقات وبرامج رقمية ذات مرجعية جزائرية موجهة لتعليم الأمازيغية.

المحور الرابع: الحوكمة والمرافقة المؤسساتية

يركّز هذا المحور على ضرورة ضمان مرافقة ميدانية فعّالة لمفتّشي اللغة الأمازيغية أثناء تأدية مهامهم، بالتنسيق الوثيق مع مديريات التربية والتفتيش العام. كما يوصي بمراجعة الخريطة الوطنية لتوزيع مهام التفتيش، بما يضمن تغطية ترابية عادلة، وانسجاماً مؤسساتياً أفضل، وفعالية أكبر في المتابعة البيداغوجية والإدارية لتعليم اللغة الأمازيغية مما يدلل تلك الصعوبات التي تعرقل الأداء الحسن للعملية التفتشية.